أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
393
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ووسط الوادي خير موضع فيه قال زهير : 757 - هم وسط ترضى الأنام بحكمهم * إذا نزلت إحدى اللّيالي بمعظم « 1 » وقوله : 758 - وكن من النّاس جميعا وسطا « 2 » وفرق بعضهم بين وسط بالفتح ، ووسط بالتسكين ، فقال : كل موضع صلح فيه لفظ « بين » يقال بالسكون ، وإلا فبالتحريك . فتقول : جلست وسط القوم بالسكون ، وقال الراغب : وسط الشيء ماله طرفان متساويان القدر ، ويقال ذلك في الكمية المتصلة كالجسم الواحد ، فتقول : وسط صلب ، ووسط بالسكون يقال في الكمية المنفصلة كالشئ يفصل بين جسمين ، نحو : « وسط القوم » كذا ، وتحرير القول فيه هو أنه المفتوح في الأصل مصدر ، ولذلك استوى في الوصف به الواحد وغيره المؤنث والمذكر ، والساكن ظرف ، والغالب فيه عدم التصرف ، وقد جاء متمكنا في قول الفرزدق : 759 - أتته بمجلوم كأنّ جبينه * صلاءة ورس وسطها قد تفلّقا « 3 » روي برفع الطاء ، والضمير لصلاءة وبفتحها ، والضمير للجائية . قوله : لِتَكُونُوا يجوز في هذه اللام وجهان : أحدهما : أن تكون لام كي فتفيد العلة . الثاني : أن تكون لام الصيرورة ، وعلى كلا التقديرين فهي حرف جر ، وبعدها أن مضمرة هي وما بعدها في محل جر ، وأتى بشهداء جمع شهيد الذي يدل على المبالغة دون شاهدين وشهود جمعي شاهد . وفي « على » قولان : أحدهما : أنها على بابها وهو الظاهر . والثاني أنها بمعنى اللام بمعنى : أنكم تنقلون إليهم ما علمتموه من الوحي والدين ، كما نقله الرسول عليه السّلام ، وكذلك القولان في « على » الأخيرة بمعنى أن الشهادة بمعنى التزكية منه عليه السّلام لهم ، وإنما قدم متعلق الشهادة آخرا ، وقدم أولا لوجهين : أحدهما وهو ما ذكره الزمخشري : أن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الآخر اختصاصهم يكون الرسول شهيد عليهم . والثاني : أن « شهيدا » أشبه بالفواصل ، والمقاطع من عليكم ، فكان قوله : « شهيدا » تمام الجملة ، ومقطعها
--> ( 1 ) البيت ليس في ديوانه وهو من شواهد البحر ( 1 / 418 ) ، الطبري ( 3 / 142 ) ، القرطبي ( 2 / 104 ) . ( 2 ) البيت من شواهد القرطبي ( 2 / 104 ) . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 596 ) ، الخصائص ( 2 / 369 ) ، النوادر ( 163 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 258 ) ، الدرر ( 1 / 169 ) .